عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

67

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

الديك والغراب والطاوس والبط ، وإنما خصهم بذلك لأن الخيانة وجدت عندهم فالطاوس خان آدم عليه الصلاة والسلام لما أمر الحية أن تذهب إلى إبليس وهو على باب الجنة حتى أدخلته في فمها إلى باب الجنة ، وأما والبط قطع شجرة اليقطين عن يونس عليه السلام ، والديك خان إلياس عليه الصلاة والسلام لأنه سرق ثوبه ، والغراب خان نوحا عليه الصلاة والسلام لأنه اشتغل بالجيفة لما أرسله لينظر موضعا خاليا من الماء . ( لطيفة ) إنما أمر إبراهيم بذبح طيور دون غيرها لأن الطير همته الطيران إلى العلو والارتفاع وإبراهيم عليه السلام همته العلو والارتفاع للوصول إلى جانب الملكوت فجعل اللّه تعالى معجزته موافقة لهمته . قال ابن العماد : وإنما كانت الطيور أربعة لأن العناصر أربعة ، وتقدم في آخر فضل التوكل جواب آخر وذكر النسر بدل البط واللّه تعالى أعلم . ( فائدة ) لما خلق اللّه الجنة نادى مناد من يشتري دار البقاء فقالت الملائكة ما ثمنها ؟ قال حمل الأمانة فقالوا لا نحمل ثقلها فقال آدم : قد اشتريتها فقيل له أتحمل ثقلها ؟ قال بمعونتك وإن عجزت فبمشيئتك بك أستجير وأنت المجير قال صدقت أنا جار من استجار بي فلما وقع في الزلة قال يا رب أنت قلت أنا جار من استجار بي وقد استجرت بك فخذ بيدي فبشره جبريل بالجنة . ( حكاية ) جاء بعضهم إلى ذي النون المصري رحمه اللّه ليتعلم منه اسم اللّه الأعظم فأقام عنده سنة وستة أشهر ثم أقسم عليه أن يعلمه فدفع إليه إناء وعليه غطاء وقال اذهب به إلى فلان فذهب به ثم كشف الغطاء في أثناء الطريق فوثب من الإناء فأرة فغضب غضبا شديدا ورجع إلى ذي النون المصري وقال أتستهزئ بي ؟ فقال له ائتمناك على فأرة فخنتنا فيها فكيف أستأمنك على اسم اللّه الأعظم ؟ ( حكاية ) خلق اللّه الأمانة على صورة صخرة فعرضها على السماوات والأرض عرض تخيير لا عرض إلزام فأشفقن منها فقال آدم : لو أمرت بحملها لحملتها فحملها إلى ركبتيه ثم وضعها ثم حملها إلى حقويه وهما عظما الورك ثم وضعها ثم حملها على عاتقه فلما أراد وضعها قيل له مكانك فهي في عنقك وعنق أولادك إلى يوم القيامة لأنك حملتها باختيارك . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : الأمانة هي الصلاة والزكاة والحج والكيل والميزان وزاد غيره غسل الجنابة لأن التستر عن غير اللّه عز وجل في الجميع ممكن ، وقيل الأمانة هي الفرج لأنه أول مخلوق من الإنسان والعين أمانة واللسان أمانة والبطن أمانة . وقال بعض الصحابة : جاء أعرابي إلى باب المسجد فنزل عن ناقته ودخل وصلى صلاة كاملة ودعا دعاء حسنا ثم خرج فلم يجد الناقة فقال يا رب أديت أمانتك فأين أمانتي ؟ فلم يمكث حتى جاء رجل وقد قطعت يده فسلم إليه الناقة فتعجبنا من ذلك ، ذكره النيسابوري في سورة البقرة ، وحكاه العلائي في آل عمران عن طاوس اليماني التابعي وأنه قال : يا رب في ضمانك فلما خرج من حرم الكعبة ولم يجدها